الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
181
الطفل بين الوراثة والتربية
على صراط مستقيم » ( 1 ) . الصراط المستقيم : هذا الصراط المستقيم هو الذي شرعه الله في يكون ، وكل الدواب تسير على هذا الطريق السوي . . . والطريق الذي شرعه نبي الاسلام العظيم هو صراط الله المستقيم أيضاً ، فلله هداية فطرية وهداية تشريعية ، وكلتاهما تمثلان الصراط المستقيم في هذا الكون ، مع فارق بسيط هو أن الحيوانات لا تملك اختياراً في سلوكها طريق الهداية الفطرية ، بينما البشر حر في اتباع الهدايةالشريعية وعدم اتباعها : « إن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله » ( 2 ) إن القرآن يقوم بنصيحة بني الانسان الأحرار في سلوك طريق السعادة ويخاطبهم بقوله : إن هذا هو صراطي المستقيم فاسلكوه ولا تتفرقوا في السبل التي تبعدكم عن جادة الحق وطريق الفطرة فتقعون في التيه . إن للانسان والحيوان كليهما صراطاً مستقيماً في طريق تكاملها . الصراط المستقيم الذي يسلكه الحيوان تكويني ، والصراط المستقيم الذي يسلكه الانسان تشريعي . وكلا الطريقين معينان من قبل الله تعالى . والفرق بينهما أن الحيوان مجبر في سلوك طريقه التكويني ولكن الانسان مختار في ذلك : « وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون » ( 3 ) في هذه الآية نجد أن الله تعالى يعبر عن الهداية الغريزية للنحلة بالوحي . إن هذه الحشرة الصغيرة تلقت برنامج عملها عن طريق الوحي الإلهي وفي مقام التنفيذ نجدها مجبرة على اتباع الالهام الإلهي خطوة إثر خطوة دون أي تخلف .
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 56 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 68 .